إستبشر المغاربة خيرا بعد رحيل حكومة النكوصية والفراغ إلى لا رجعة، وكان يفترض أن تكون وزارة الثقافة مثالا يتوخى خدمة التوجهات الإستراتيجية الوطنية في إطارات محددة من أجل خدمة الوطن والمواطن، بيد أن واقع الحال يؤكد مؤشرات أخرى قد تكون جد صادمة في حالة تبثت أهدافها ومراميها الخفية. أحد هذه المؤشرات يتمثل في الحضور القوي وغير المبرر بطريقة أو بأخرى للتحركات المكثفة والمريبة لمدير المسرح الوطني محمد الخامس الذي لم يعد يعرف معنى خدمة لا الفنان ولا المواطن حيث أصبح لا يفارق تحركات الوزير بحجة أنه عضو بديوانه .
وفي تحد سافر لاختيارات المواطنين بالإنتخابات الأخيرة يبدو نهج السيد الوزير في ذات الوزارة يروم إستقدام وجوه محسوبة على الخبرة مزيفة وأطر نكرة عديمة الكفاءة محسوبة على جهات لا علاقة لها بالثقافة لتقلد مناصب حساسة تابعة لمرافق وزارة السي بنسعيد .
كفاءات مزيفة وأطر وهمية تدعي الخبرة الواسعة والإختصاص والتميز في عملية إستغباء غير مسبوقة للشعب المغربي. وقد نكون مضطرين لتشريح هذا الموضوع بكل تفاصيله الصادمة لنعطي أمثلة بسيطة من قبيل المستشار فوق العادة الذي وبكل وقاحة يعتبر نفسه فوق الفنانات و الفنانين ويمارس عليهم ساديته التي تجاوزت كل الحدود معتبرا نفسه السينمائي الأول بالمملكة وهو الذي لم يسبق لأي فنان أو مواطن صادف إسمه في أي عمل.
وبالعودة إلى الأجندات المذكورة لوزارة الثقافة والشباب والتواصل يطرح السؤال بحرقة وطنية حول ما إذا كانت هذه الوزارة تابعة بالفعل إلى الحكومة المغربية وفي خدمة المغاربة وخدمة ثقافتهم وثراتهم وفنهم وموسيقاهم ومهرجاناتهم وحضارتهم وتاريخهم أم هي وزارة شركة خاصة تتحكم في واقع الفن بالمملكة.
ويبقى السؤال الأكثر تداولا إلى جانب الأسئلة الأخرى الحارقة، يتعلق بقضية مجموعة من الأشخاص تحوم حولهم مجموعة من شبهات الفساد المالي والإداري والأخلاقي وعاثت في قطاع الثقافة بالأساس مجونا وفسادا غير مسبوق، مجموعة أحكمت قبضتها بشكل فاضح على المسرح وعلى لجنة دعم الفرق المسرحية ومنح بطائق الفنان بل وتحاول إحكام قبضتها على المركز السينمائي والدواوين وكافة مراكز القرار داخل وزارة السي بنسعيد، هذا الوزير الذي لم يتجرأ على تحريك ولو مسؤول من المسؤولين السابقين و يستفز المغاربة وهو يجالس كاتبا عاما بالثقافة ومديرة موارد بشرية بقطاع الشباب الخبيرة في الميكانيك والمحسوبين على من تحدوا الدولة وثوابتها ويجالس أيضا الشبكة الفاسدة التي تحكم رقاب الفنانين بالتحكم في كل اللجان والتابعين من السماسرة. فهل أجهزة رقابة الدولة المالية والقانونية والقضائية على علم بما يجري ويدور في السر والعلن بقطاعات هذه الوزارة ؟ التي تم تهريب خدماتها صوب ميز عنصري بين الفنانين الذين يستنكرون الحظوة غير مفهومة لفنان دون غيره.