حين يُدار الانهيار من داخل المؤسسةالامتحانات ب ENCG القنيطرة قد تؤجل

ما تعيشه المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة لم يعد مجرد أزمة عابرة أو خلاف إداري قابل للاحتواء، بل أصبح انحداراً خطيراً وممنهجاً يهدد وجود المؤسسة نفسها، ويكشف بوضوح كيف يمكن لسوء التدبير والتعنت أن يتحولا إلى خطر مؤسساتي حقيقي.

لقد بلغ العبث الإداري مداه، وتحول مدير المؤسسة من مسؤول أكاديمي إلى عامل تعطيل مباشر لكل ما يمت بصلة للجامعة: تدريس، بحث علمي، حكامة، واحترام للقانون. فالتنصل المفضوح من المسؤوليات، والاستخفاف السافر بمصالح الطلبة وحقوق الأساتذة، وضرب قرارات الهياكل الشرعية عرض الحائط، لم تعد ممارسات معزولة، بل سياسة ثابتة عنوانها الوحيد: الهروب إلى الأمام.

الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك لا يتم في فراغ، بل في سياق اختلالات بنيوية عميقة، كان من المفترض معالجتها بشكل استعجالي ومسؤول. غير أن التماطل المتعمد، وغياب أي إرادة حقيقية للإصلاح، جعلا المؤسسة تسير بخطى ثابتة نحو الانهيار، وسط صمت غير مبرر من الجهات الوصية، وكأن ما يقع لا يعني مستقبل مئات الطلبة ولا كرامة الأساتذة الباحثين.

أمام هذا الوضع الشاذ، جاء موقف المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي واضحاً، شجاعاً، ومسؤولاً. فقرار تأجيل الامتحانات ليس نزوة ولا تصعيداً مجانياً، بل صرخة تحذير أخيرة في وجه العبث، ومحاولة لوقف النزيف قبل أن تتحول المدرسة إلى مجرد بناية بلا روح أكاديمية. وهو قرار يعكس وعياً جماعياً بأن الاستمرار في ظروف غير طبيعية ليس سوى تزكية للفوضى وتواطؤ مع الرداءة.

إن تحميل مدير المؤسسة المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع ليس موقفاً نقابياً ضيقاً، بل حقيقة موضوعية تؤكدها الوقائع اليومية: تعطيل السير العادي للدراسة، ضرب البحث العلمي، تشويه سمعة المؤسسة، وخلق مناخ متوتر ينسف أي حديث عن الجودة أو الحكامة.

اليوم، لم يعد مقبولاً التفرج أو تمييع الأزمة. المطلوب تدخل فوري وحازم من وزارة التعليم العالي ورئاسة الجامعة، ليس لإدارة الأزمة، بل لإنهاء أسبابها. فالمؤسسات لا تُنقذ بالبيانات المهادِنة، ولا بالصمت، بل بالقرارات الشجاعة التي تعيد الاعتبار للقانون وللجامعة العمومية.

وإلى ذلك الحين، يبقى الرهان على التفاف الأستاذات والأساتذة حول نقابتهم العتيدة، النقابة الوطنية للتعليم العالي، دفاعاً عن مؤسسة تُستهدف في عمقها، وعن جامعة لا يمكن أن تقوم على العبث، ولا أن تُدار بمنطق اللامسؤولية.

فالجامعة ليست ضيعة خاصة… ومن يصرّ على تخريبها، يتحمل كامل تبعات ذلك

انشر على :