في الوقت الذي كانت كل الأنظار متجهة نحو أوروبا الشرقية وبالخصوص الأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيرها على كل من الإقتصاد والنظام العالمي، كشف الديوان الملكي في بلاغ يوم الجمعة الماضية عن مضموم الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى جلالة الملك محمد السادس إعتبر من خلالها أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية، لتسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية، موقف يسرع ويزكي قرارات الأمم المتحدة. والسؤال المطروح هنا: لماذا الموقف الإسباني إيجابي لقضيتنا الوطنية؟
الموقف يُعتبر تحولا لافتا في السياسة الخارجية الإسبانية التي إلتزمت نوعا من الحياد إتجاه هذه القضية، ولهذه الأخيرة علاقة مباشرة بالنزاع وتمتلك كل الوثائق المتعلقة بالمنطقة وتعرف كل تطورات الملف كما تُعتبر دوليا من أصدقاء قضية الصحراء المغربية، وهي عضو في الإتحاد الأوروبي ولها تأثير شديد على الدول التي تعادي قضيتنا الوطنية بأمريكا اللاثينية. وأمام الظروف التي يعيشُها العالم في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية وأثارها مما قد يؤدي إلى تحولات كبرى في موازين القوى وإنتقال تداعيات هذا النزاع إلى مناطق أخرى من العالم، فرض على كثير من الدول تحديد قطبها حتى قبل نهايتها، هذه العوامل جعلت المغرب قوى أساس ودولة يعول عليها في بناء السلم والإستقرار بالمنطقة التي ينتمي إليها.
للتوضيح أكثر نعود إلى مضمون البلاغ الذي أبرز من خلاله رئيس الحكومة الإسبانية أن البلدين تجمعهما بشكل وثيق أواصر المحبة والتاريخ والجغرافيا والمصالح والصداقة المشتركة ونفس المصير، وأن إزدهار المغرب مرتبط بإزدهار إسبانيا، والعكس صحيح كما أكد أن الهدف هو بناء علاقة جديدة تقوم على الشفافية والتواصل الدائم، والإحترام المتبادل للإتفاقيات الموقعة بين الطرفين والإمتناع عن كل عمل أحادي الجانب والتعامل بكل الشفافية المطلقة الواجبة مع صديق وحليف كبير والعمل على الدوام في إطار روح من التعاون الكامل وخلص رئيس الحكومة الإسبانية إلى أنه سيتم إتخاذ هذه الخطوات من أجل ضمان الإستقرار والوحدة الترابية للبلدين.
تعتبر رسالة رئيس الحكومة الإسبانية الموجهة إلى جلالة الملك محمد السادس ذات دلالات واضحة ـ من حيث الصياغة وإختيار الكلمات ـ في السياق والظروف التاريخية الحالية وإعتراف بالتصريح لا بالتلميح.