الحرب الروسية الأوكرانية بين القوة والقانون

   الأزمة الأوكرانية تمثل موضوع للبحث، لفهم بعض أوجه الغموض القائم بشأن مستقبل النظام العالمي، فمنذ إنتهاء الحرب الباردة لم يشهد العالم أزمة بعمقها وحدتها.

    فبعد فترة من إحترام القانون الدولي وإحترام فكرة الأمن الجماعي التي هي أساس الأمم المتحدة، حصل نوع من الإنحراف في مسيرة النظام الدولي إذ بدأ بغزو الولايات المتحدة  الأمريكية للعراق بدون قرار من مجلس الأمن ولا مبرر قانوني أوشرعي ونفس الشيء قامت به روسيا والصين وتركيا، هذا التصرف هو بداية مرحلة جديدة ـ قديمة في النظام الدولي وهي مرحلة الإستناد على منطق القوة لا القانون في تدبير العلاقات بين الدول.

     نحن الأن أمام إختفاء للدور الأساسي للأمم المتحدة في إحترام كل من الأمن والسلام العالميين، فهناك دولة كبرى تحاول الحفاظ على أولويتها في النظام العالمي هي الولايات المتحدة الأمريكية ودولة كانت كبيرة جدا وشعرت في الفترة الأخيرة بالإدلال من الغرب هي روسيا التي قيل عنها إنها محطة وقود والأن بوتين يحاول أن يثبت أنه أكثر من ذلك.

     كما أن الأزمة الأوكرانية كانت مفتوحة منذ زمن والأن وصلت إلى مرحلة الغليان بعبارات أخرى تحولت إلى حقل معركة لصراع دولي يشتبك فيه الإقتصادي بالأمني وتقف عند تخومه كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

    والسؤال المطروح الأن هو إلى أي مدى يمكن أن تستمر الحرب؟

     عندما سيتوصل الطرف الروسي بقناعة أن أهدافه القسوى في الحرب ستكون مكلفة من الناحية المادية والبشرية، رغم أن ميزان القوة لصالحه وعندما سيتيقن الطرف الغربي أن المقاومة الأوكرانية ستنهزم في يوم من الأيام وأن الدمار في البلاد لم يعد يحتمل والأزمة الإقتصادية العالمية ستخرج عن السيطرة.

    عند ذلك تصبح الأمور ناضجة للجلوس إلى طاولة الحوار والبحث عن حل من عدة مراحل لهذه الأزمة بمقايضة سلامة الأراضي الأوكرانية مقابل نوع من التحييد لسياستها الخارجية وبدأ مفاوضات ثنائية أوكرانية روسية لتثبيت العلاقات على قواعد صلبة بين البلدين.

    إننا اليوم أمام نظام عالمي في مرحلة التحول ومن الصعب أن نعود إلى ما كنا عليه فأمريكا خائفة على ريادتها العالمية وروسيا تريد إعادة إثبات موقعها الدولي والصين تحاول ترجمة قوتها من الإقتصادية إلى قوى إستراتيجية وهي مرحلة ستكون فيها فوضى وعدم إستقرار إلى أن يتم العثور على نقطة توازن جديدة في إطارإصلاح جدري للأمم المتحدة.

انشر على :