لا يمكن فهم ما يجري ببعض المؤسسات العمومية والقطاعات الوزارية من تجاوزات وخروقات علانية، إلا من باب معاكسة و محاربة التوجهات الكبرى للدولة التي تنادي بها عشرات الخطب الملكية في أكثر من مناسبة، كما لا يمكن إستعاب وتفسير صمت بعض الوزراء حيال تنطع وإستئساد وتنمر مسؤولين بعينهم تبدو فضائحهم متواثرة بشكل مثير، إلا من زاوية التواطؤ وتأمين الغطاء والرعاية غير الأخلاقية من أجل تمدد أخطبوط الفساد وتنامي شوكة المفسدين.
وقبل أن يتحول البعض منهم وما أكثرهم بعدد من المؤسسات والقطاعات الحكومية وغيرها إلى عقبات قاهرة ومدمرة لكل قرارات الإصلاح التي نادى وينادي بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ توليه عرش أسلافه المنعمين.
أحد نماذج هذا الورم الإجتماعي الخبيث، يمكن الحديث عنه من قلعة وزارة الثقافة والشباب والإتصال التي يتولى إدارتها الوزير المهدي بنسعيد، الذي يبدو أنه غير واعي بما يجري حوله من كوارث ومصائب وتحد سافر للدولة ومن خلالها للتوجهات الملكية من طرف بعض المسؤولين الخاضعين إفتراضا لسلطة السيد وزير الثقافة أو هكذا يصور له … مسؤولين من حجم كاتب عام الوزارة “عفا” عنه زمان العدالة والتنمية ساعة إستقدامه في غفلة “ما ” من طرف الوزير الداودي من مديرية تكوين الأطر بوزارة التعليم قبل أن
يستوطن سنوات بوزارة الثقافة وذلك بغرض خدمة أجندات معينة لاعلاقة لها بالثقافة بقدر ما لها علاقة بتثبيت مقومات إيديولوجية معينة مضادة لتوجهات المملكة المغربية.
ومسؤول أخر بذات الوزارة عاث فيها فسادا بكل أشكاله وعروضه الفنية والمسرحية بمديرية الفنون لسنوات خلت ، حيث أفرد لنفسه مهرجانات تحت الطلب وأخرى مرهون تنظيمها بشروط الدفع في تحد سافر لكافة القوانين المنظمة لشروط تنظيم المهرجانات ودعمها، أوساخ تدبير المسؤول المعلوم لا تقوى على محوها غير مياه حامات مولاي يعقوب.
أما مسؤول مسرح محمد الخامس فقد شاءت الأقدار غير الحميدة أن تعرف هذه المؤسسة أكبر إساءة لها ولإسمها الذي يحمل أكبر الأسماء تقديرا وإحتراما لكافة المغاربة على عهد مديرها الحالي السي بن حساين، وذلك على خلفية ما يقوم به من تعدي سافرعلى حقوق الفن والفنانين، في ضوء إختياره المشبوه لمحددات من هو الفنان ومن هو في حكمه بل هو الكلمة الفصل في قضية من يحق له الحصول على بطاقة ” فنان” من عدمها وهو الجاهل بأبسط قواعد الفن وشغل الفنانين، حقا هو فنان فقط في إستخلاص الهدايا ذات الصلة بدعم العروض وأشياء أخرى.
مدير مؤسسة وطنية من حجم مسرح محمد الخامس بالرباط يتولى إدارتها بطريقة أقرب إلى ألباتشينو في فلم ” ندب في الوجه ” ، من موظف صغير بالمسرح المذكور إلى مدير المؤسسة على عهد حكومة الإسلامين العباقرة الذين تبين بعد هذا النوع من التعينات التي قاموا بها في عشرات المؤسسات أنهم كانوا يسعون إلى تثبيت مريدين وليس موظفين أكفاء. مسؤول بصفة مدير لمسرح محمد الخامس يحيط نفسه بعينة من الأشخاص لاتتعدى مهامهم دور السمسرة والوساطة المشبوهة لنيل دعم العروض والحصول على بطاقة فنان. أشخاص يدعون جهارا نهارا أنهم ” نقاد فن” ومؤطرو ورشات وعروض فنية وهم مجرد بائعي أوهام وكلام ؛ وقد يطول الحديث عن مصائب وفساد مسؤولين في محاربة التوجهات العليا بقلعة وزارة الثقافة. فهل يقوى الوزير المهدي بنسعيد على تنظيف ردهات الوزارة وبعض المؤسسات الوطنية الخاضعة لوصاية وزارته من طينة المسؤولين الذين يجاهرون بتحدي.
كافة البرامج الإصلاحية، سيما في الشق المتعلق بالفن والفنانين وأوضاعهم الإجتماعية الصعبة، أم أنه سيواصل العزف خارج السرب.